محمود توفيق محمد سعد
200
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
عمّا رغب فيه البشير النذير صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا . فإذا ما كان هذا من هديه صلّى اللّه عليه وسلّم في الأشياء من حوله ، فكيف يكون هديه في شأن تسمية السور القرآنية ؟ كتب الصّحاح من السنّة النبوية قائم فيها من بيان النبوة ما يقطع بتسمية غير قليل من السور القرآنية . المهم أنّ في التسمية ما يغري بأنّه قد تكون هنالك وشيجة نسب بين معنى الاسم ومقصود ما سميت به من السور ، فجدير بنا النظر فيها ولا سيّما أنّ تسمية غير قليل من السور لا تصلح أن تعلّل بأنّها سميت بذلك لذكره فيها ، وإلّا ما وجه تسمية السورة التالية للتوبة ب " يونس " عليه السّلام ، وقد ذكرت قصته في غيرها بأبسط مما ذكرت فيها ؟ ولم لم تسمّ واحدة من السور باسم " موسى " عليه السّلام ، وهو من أكثر الأنبياء ذكرا لقصته مع بني إسرائيل ؟ ولم لم تسمّ سورة " بني إسرائيل : الإسراء " بموسى " ؟ بل لم لم تسمّ سورة القصص ب " موسى " عليه السّلام وهي التي بسطت فيها قصته وذكر فيها من أخباره ما لم يذكر في غيرها ، ولم يذكر من قصص الأنبياء فيها غير قصته ، وما جاء من قصة قارون فيها فإن قارون كان من قوم موسى عليه السّلام ، فهذا دالّ دلالة بينة على أن أمر التسمية ليس مرده مجرد ذكر الاسم في تلك السورة . المهمّ أنّ البقاعيّ ذو عناية بذكر اسم السورة أو أسمائها إن تعددت ، وفي تعددها دلالة على عظيم فضلها واتساع مقصودها ، فهو يذكر لنا أسماء سورة الفاتحة : " فالفاتحة اسمها " أم الكتاب " و " الأساس " و " المثاني " و " الكنز " و " الشافية " و " الكافية " و " الوافية " و " الرّقية " و " الحمد " و " الشكر " و " الدعاء " و " الصلاة . ويبين علاقة مقصود الفاتحة : " مراقبة العباد لربهم ؛ لإفراده بالعبادة " ، فيقول : " مدار هذه الأسماء كما ترى على أمر خفيّ كاف لكلّ مراد ، وهو المراقبة التي سأقول إنها مقصودها ، فكلّ شيء لا يفتتح بها لا اعتداد به ، وهي كنز لكل شيء ، شافية لكلّ همّ ، وافية بكلّ مرام ، واقية من كلّ سوء ، رقية لكل ملمّ ، وهي إثبات للحمد الذي هو الإحاطة بصفات